الشيخ محمد الصادقي الطهراني

243

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلا يشترط في حرمة الربا أي شرط بعد صدق الربا أكلًا بالباطل ، إلّا ألّا تصدق الربا فلارباً دون شرط . وأما اشتراط المجانسة في العضوين ووحدة الأصل كما في معتبرة « 1 » فلا يعني إلّا اشتراط تساوي السعرين في مجانسين ، فإذا تبين الكيل أو الوزن بهما ، ثم العوضان متجانسان ، فقد تبين تساوي السعرين ، والمروي عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق الفريقين : « إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم » « 2 » يقرر اختلاف السعر باختلاف الجنس ، و « كيف شئتم » يقرر زيادةً في السعر قضيةَ الاختلاف الذي يخلِّفه قدره ، وليس يعني الفوضى الجزاف كما نهواه ، بل المحور إنما هو اختلاف السعر . فقد يتحد الجنسان والسعر مختلف ، أو يختلفان والسعر متحد ، والمعيار هو التفاضل في السعر كما في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « ما كان من طعام مختلف أو شيءٍ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يداً بيد فأما نَظِرة فلا يصلح » . « 3 » وليس التفاضل - فقط - في كيل أو وزن أو عدٍّ أو مساحة ، بل هو ككلٍّ في السعر مهما تفاضلا في سواه أم تماثلا ، وبذلك يفسر الاختلاف والاتحاد في حقل الربا دون الجنس

--> ( 1 ) . قد اعتبرت الحنطة والشعير واحداً في باب الربا في معتبرة أسناداً كصحيح أبي بصير الذي رواه المشايخ‌الثلاثة « الحنطة والشعير لا يزداد واحد منهما على الآخر » ( الوسائل أبواب الربا ب 8 ) . وصحيح الحلبي أو حسنه المروي في « الكافي 5 : 187 والتهذيب 2 : 143 ) ، لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولا يباع إلّا مثلًا بمثل والثمرة أيضاً كذلك ، قال : وسئل عن الرجل يشتري الحنطة ولا يجد عند صاحبها إلّا شعيراً أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد ؟ قال : لا إنما أصلهما واحد ، وزاد في الكافي : وكان عليٌّ يعد الشعير بالحنطة ، وموثق سماعة سألته عن الحنطة والشعير ؟ فقال : إذا كانا سواء فلا بأس ( الكافي 5 : 188 ) والبصري قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أيجوز قفيز من الحنطة بقفيزين من شعير ؟ قال : لا يجوز إلّا مثلًا بمثل ثم قال : إن أصل الشعير من الحنطة » . ثم من أخبار إشتراط المجانسة صحيح ابن مسلم « إذا اختلف الشيآن فلا بأس به مثلين بمثل يداً بيد » وموثقة سماعة : « المختلف مثلان بمثل يداً بيد لا بأس به » وموثقه الآخر سألته عن الطعام والتمر والزبيب ؟ قال : « لا يصلح منها اثنان بواحد إلّا أن تصرفه إلى نوع آخر فإذا صرفته فلا بأس به اثنين بواحد » وفي صحيح الحلبي « ويكره قفيز لوز بقفيزين ولكن صاع حنطة بصاعين من تمر وبصاعين من زبيب » ( الوسائل 12 باب 13 من أبواب الربا ) . أقول : الاختلاف في باب الربا يعني الاختلاف في السعر المتمثل نوعياً في إختلاف الجنس ( 2 ) . هو النبوي المجمع عليه ومثله صحيح ابن مسلم « إذا اختلف الشيآن فلا بأس به مثلين بمثل يداً بيد » ( الوسائل ب 13 من أبواب الربا ج 1 ) وموثق سماعة عن الصادق عليه السلام « المختلف مثلان بمثل يداً بيد لا بأس به » أقول : والاختلاف الذي يصحح التزايد في السلعتين هو الاختلاف في السعرين دون سائر الاختلاف ( 3 ) . التهذيب 2 : 142 و 150 رواه عنه عليه السلام محمد بن سنان